مكي بن حموش

5932

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا أي : إلا من آمن وعمل صالحا وأنه تقربه أمواله وأولاده بطاعتهم للّه في ذلك وأدائهم حق اللّه فيه دون أهل الكفر ، فيضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها وفي سبيل اللّه إلى سبع مائة ضعف . وقال ابن زيد : إلا من آمن فلن تضره أمواله ولا أولاده في الدنيا ، وقرأ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 1 » . وقال : الحسنى : الجنة والزيادة : ما أعطاهم اللّه في الدنيا لا يحاسبهم كما يحاسب الكفار « 2 » . ثم قال تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ أي : من العذاب ، ومعنى " زلفى " قربى ، قاله مجاهد « 3 » وغيره . قوله تعالى ذكره : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ [ 38 ] إلى قوله : عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ 48 ] . أي : والذين سعوا في إبطال حجج اللّه وأدلته معاجزين ، أي : يظنون أنهم يفوتون اللّه ويعجزونه فلا يجازيهم على فعلهم . أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي : في عذاب جهنم يوم القيامة . ثم قال تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي : يوسع في الرزق لمن يشاء ويضيق على من يشاء ، وليس ذلك لفضل في أحد ولا لنقص ولا لمحبة ولا لبغض . ثم قال تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أي : ما أنفقتم في طاعة اللّه فإن اللّه يخلفه عليكم .

--> ( 1 ) يونس : آية 26 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 100 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق ، والجامع للقرطبي 14 / 305 ، والدر المنثور 6 / 705 ، وتفسير مجاهد : 556 .